الخميس، 16 يناير 2014
الأربعاء، 15 يناير 2014
الإعجاز العددي في سورة الفاتحة
تناسق يشمل القراءات
في هذه الفاتحة إذا تأملنا قراءات القرآن نجد بعض المصاحف لا تعتبر البسملة آية من الفاتحة، فهل يختل النظام العددي في هذه السورة؟ من العجيب أننا عندما نكتب سورة الفاتحة من دون بسملة يبقى العدد الممثل لحروف كلماتها من مضاعفات الرقم سبعة:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
5 3 2 7
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
6 6
مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ
3 3 5
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
4 4 5 6
اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ
5 5 8
صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
3 5 5 5 3 7 5 3 7
والعدد الجديد من مضاعفات الرقم سبعة:
7357355538556544533667235 =
= 7 × 1051050791222363504809605
وسبحان الله! سواء عددنا البسملة آية أم لم نعدها تبقى الأعداد قابلة للقسمة على سبعة!
أو آية وآخر آية
إن أول آية في الفاتحة هي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، ولو قمنا بصف حروف كل كلمة في هذه الآية نجد عدداً من مضاعفات الرقم سبعة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
3 4 6 6
إن العدد 6643 من مضاعفات الرقم سبعة:
6643 = 7 × 949
إن القانون ذاته ينطبق على آخر آية من الفاتحة وهي: (صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، فلو أخذنا حروف كل كلمة نجد:
صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
3 5 5 5 3 7 5 3 7
إن العدد 735735553 من مضاعفات الرقم سبعة:
735735553 = 7 × 105105079
حروف أول آية وآخر آية من الفاتحة
عدد حروف أول آية وهي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هو 19 حرفاً، وعدد حروف آخر آية من الفاتحة وهي: (صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، هو 43 حرفاً ومصفوف هذين العددين من مضاعفات الرقم سبعة:
عدد حروف أول آية عدد حروف آخر آية
19 43
إن العدد الناتج من صف هذين العددين هو 4319 من مضاعفات الرقم سبعة:
4319 = 7 × 617
كلمات أول آية وآخر آية في الفاتحة
عدد كلمات الآية الأولى من الفاتحة هو 4 كلمات، وعدد كلمات الآية الأخيرة من الفاتحة هو 9 كلمات، لنتأمل:
عدد كلمات الآية الأولى من الفاتحة عدد كلمات الآية الأخيرة من الفاتحة
4 9
عندما نقرأ العدد من اليمين إلى اليسار نجده 49 وهو يساوي سبعة في سبعة!
سورة الفاتحة هي أول سورة في القرآن، وهي السورة التي نقرأها في كل ركعة من صلاتنا فلا صلاة لمن لم يقرأ بها، وهي سبع آيات، وسماها الله تعالى السبع المثاني، فلابد أن نجد فيها الكثير من التناسقات القائمة على الرقم سبعة.
كلمات أول سورة وآخر سورة في القرآن
إن أول سورة في القرآن هي الفاتحة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، وعدد كلماتها هو 29 كلمة، أما آخر سورة في القرآن فهي سورة الناس (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)، وعدد كلماتها هو 20 كلمة، ويكون المجموع:
29 + 20 = 49 كلمة وهذا العدد هو سبعة في سبعة!!!!
كلمات أول آية وآخر آية في القرآن
عدد كلمات أول آية في القرآن وهي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) 4 كلمات، وعدد كلمات آخر آية من القرآن وهي (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) هو 3 كلمات، ويكون المجموع:
4 + 3 = 7 بالتمام والكمال
الركعات المفروضة
وإذا علمنا بأن عدد الركعات المفروضة في اليوم والليلة هو 17 ركعة، أي أننا نقرأ الفاتحة على الأقل 17 مرة، فالعجيب أن العدد الذي يمثل حروف كلمات الفاتحة يقبل القسمة على 17 أيضاً:
73573555385565445336672356643 =
= 17 × 4327856199150908549216020979
لاحظ عزيزي القارئ أن الآية التي تضمنت الحمد لله تعالى تتألف من 17 حرفاً كما كتبت في القرآن. وقد كان النبي الكريم يسمي الفاتحة ب (الحمد لله رب العالمين)، فتأمل! وكان يقول: (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني) [رواه البخاري].
أنواع الكلمات والحروف
تتألف سورة الفاتحة من عدد من الأحرف، فلو عددنا حروف السورة عدا المكرر نجد 21 حرفاً أي 7 × 3 ، ونلاحظ أن كلمات السورة جاءت على سبعة أنواع:
كلمات تتألف من 2 حرفين.
كلمات تتألف من 3 أحرف.
كلمات تتألف من 4 أحرف.
كلمات تتألف من 5 أحرف.
كلمات تتألف من 6 أحرف.
كلمات تتألف من 7 أحرف.
كلمات تتألف من 8 أحرف.
أي لدينا سبعة أنواع، والفاتحة هي سبع آيات، فتأمل!
والعجيب أن مجموع هذه الأرقام هو:
2+3+4+5+6+7+8 = 35= 7×5
آية السبع المثاني
إن الآية التي تحدثت عن عظمة سورة الفاتحة هي قوله تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ) [الحجر: 87]. وهذه الآية تتألف من سبع كلمات، وعدد حروفها 35 حرفاً أي 7×5 .
والآن لا نملك إلا أن نقول: سبحان الله العظيم الذي نظم كل شيء في هذا الكتاب، وقال فيه: (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) [الجن: 28].
خاتمة
إن
طريقة صفّ الأرقام أو السلاسل الحسابية الموجودة في القرآن والمكررات
الرقمية وتوزع الأرقام على الكلمات لم تكتشف إلا حديثا، أليس في هذا دليلاً
على أن القرآن قد سبق العلم الحديث بأربعة عشر قرناً؟ أليس هذا النظام
العجيب دليلاً على أن البشر عاجزون عن الإتيان بمثله؟
وتأمل معي قوله تبارك وتعالى: (أَمْ
يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ
اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (يونس:38)
. فكل من لديه شك بمصداقية هذا القرآن نقول له: هل تستطيع أن تأتي بسورة
لا تتجاوز السطرين كسورة الفاتحة وتـنظِّم حروفها وكلماتها بمثل هذا النظام
المعجز؟ بالتأكيد سوف تفشل كل محاولات تقليد هذا النظام الرقمي لسبب بسيط
وهو أن طاقة البشر محدودة. ويبقى القانون الإلهي: (وَإِنْ
كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ
كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23).
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
المراجع
- القرآن الكريم، برواية حفص عن عاصم (مصحف المدينة المنورة).
- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
- إشراقات الرقم سبعة، عبد الدائم الكحيل، إصدار جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، دبي 2006.
الثلاثاء، 14 يناير 2014
الحبك صور كونية تسبح الله
الحُبُك
من
الآيات العظيمة قول الحق تبارك وتعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ*
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) هذه الآية تحدثنا عن خاصية موجودة في
السماء وهي أنها ذات حُبُك أي: ذات نسيج محكم، لنتأمل روعة الخلق....
|
طرح
العلماء سؤالاً عن شكل الكون: ما هو شكل كوننا الذي نعيش فيه؟ فبعدما
اكتشفوا أن مجرتنا ليست هي الوحيدة في الكون، وجدوا أن الكون مليء
بالمجرات، وأن هذه المجرات تصطف على ما يشبه خيوط النسيج!
المجرة
هي: تجمع من النجوم يحوي أكثر من مئة ألف مليون نجم، ومجرتنا هي مجرة درب
التبانة وتحوي هذا العدد الهائل من النجوم، ولو نظرنا إلى السماء في ليلة
صافية فإن معظم النجوم التي نراها تنتمي إلى هذه المجرة ولكن هذه المجرة
ليست هي الوحيدة في الكون إنما هنالك أكثر من أربع مئة ألف مليون مجرة!
هذه
المجرات تتوضّع كما كان يعتقد العلماء عشوائياً يعني ظل الاعتقاد السائد
أنها تتوضع عشوائياً وليس هناك أي نظام يربط بينها، ولكن في العام الماضي
قام علماء من الولايات المتحدة الأمريكية ومن كندا ومن ألمانيا بأضخم عملية
حاسوبية على الإطلاق كان الهدف من هذه العملية معرفة شكل الكون ولكن هذه
المهمة تطلبت تصميم كمبيوتر عملاق هو السوبر كمبيوتر.
السوبر
كمبيوتر هو جهاز كمبيوتر عملاق يزن أكثر من مائة ألف كيلو غرام وهذا
الجهاز يحتاج إلى مبنى ضخم وتكاليف باهظة والعجيب أن سرعة هذا الجهاز في
معالجة المعلومات أو البيانات أنه ينجز في ثانية واحدة ما تنجزه الحاسبات
الرقمية العادية في عشرة مليون سنة، فتأملوا معي ضخامة هذا الجهاز الذي
سموه العلماء بـ (سوبر كمبيوتر).
لقد
أدخل العلماء عدداَ ضخماً من البيانات حول هذا الكون فأدخلوا بياناتٍ حول
أكثر من عشرة آلاف مليون مجرة وبيانات حول الدخان الكوني وبيانات حول
المادة المظلمة في الكون وبقي هذا الكمبيوتر العملاق وعلى الرغم من سرعته
الفائقة بقي شهراً كاملاً في معالجة هذه البيانات وكانت الصورة التي رسمها
للكون تشبه تماماً نسيج العنكبوت.
إن
الذي يتأمل هذه الصورة وما فيها من نسيج محكم يلاحظ على الفور أن المجرات
لا تتوضع عشوائياً إنما تصطف على خيوط طويلة ودقيقة ويبلغ طول الخيط الواحد
مئات الملايين من السنوات الضوئية، عندما رأى العلماء هذه الصورة أدركوا
على الفور وجود نسيج محكم في السماء فأطلقوا مصطلح (النسيج الكوني). بدأ
العلماء بعد ذلك بدراسة تفاصيل هذا النسيج وبدؤوا يصدرون أبحاثاً ومقالاتٍ
حول هذا النسيج ومن أهمها مقالة بعنوان(كيف حُبِكَت الخيوط في النسيج
الكوني) وقد لفت انتباهي في هذا البحث أن هؤلاء العلماء يستخدمون الكلمة
القرآنية ذاتها يستخدمون كلمة Weave
باللغة الإنكليزية وهي تماماً تعني حبك، وأدركت مباشرة أن هذه الآية تصوّر
لنا تماماً هذا النسيج في قوله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ).
يقول الإمام الزمخشري رحمه الله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ:
إذا أجاد الحائك الحياكة قالوا ما أحسن حبكه). إذاً الإمام الزمخشري تحدث
عن نسيج تم حبكه بإحكام. والإمام القرطبي تناول هذه الآية أيضاً وقال فيها:
(ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه يقال منه حبَك الثوب
يَحبِكُه حَبكاً أي: أجاد نسجه)، ولكن الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى له
تفسير جميل وعجيب ويطابق مئة بالمئة ما يقوله اليوم علماء الغرب! فالإمام
ابن كثير يقول: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ أي: حُبكت بالنجوم، ولو تأملنا المقالات الصادرة حديثاً عن هذا النسيج نلاحظ أن العلماء يقولون: إن الكون حُبك بالمجرات.
تحدث
العلماء عن هذا النسيج طويلاً، ووجدوا بأن هذا النسيج هو نسيج مُحكم لأننا
إذا تأملنا صورة النسيج الكوني نلاحظ أن لدينا كل خيط تتوضع عليه آلاف
المجرات ولا ننسَ أن كل مجرة فيها مائة ألف مليون نجم وهي تبدو في هذه
الصورة كنقطة صغيرة لا تكاد ترى فالنقاط الصغيرة في هذه الصورة النقاط
المضيئة هي مجرات، ونلاحظ أن هذه المجرات تصطف على خيوطٍ دقيقة جداً وكل
خيط يبلغ طوله ملايين بل مئات الملايين من السنوات الضوئية والسنة
الضوئية!!
إن
هذا النسيج يتحدث عنه علماء الغرب بقولهم إن خيوطه قد شُدّت بإحكام مذهل
أي أنه نسيج وأنه محكم وهو أيضاً متعدد، يعني هذا النسيج الكوني لا يتألف
من طبقة واحدة، إنما هنالك طبقات بعضها فوق بعض ولو تأملنا الصور التي
رسمها السوبر كمبيوتر لهذا النسيج وما فيه من تعقيد وإحكام مُبهر نلاحظ أن
الله تبارك وتعالى قد أحكم صناعة هذا النسيج بشكل يدلّ على أنه عز وجل قد
أتقن كل شيء، كيف لا وهو القائل: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88].
السنة
الضوئية: هي ما يقطعه الضوء في سنة كاملة، فالضوء يسير بسرعة تبلغ
ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية الواحدة، ففي سنة كاملة يقطع مسافة
تساوي: سنة ضوئية واحدة. إن مجرتنا والتي تحوي أكثر من مائة ألف مليون نجم
يبلغ قطرها أو طولها مائة ألف سنة ضوئية أي أن الضوء يحتاج حتى يقطع مجرتنا
من حافتها إلى حافتها مائة ألف سنة كاملة، فتأملوا كم يحتاج الضوء ليقطع
الكون من حافته إلى حافته والعلماء يقدرون حجم هذا الكون بحدود ثلاثين ألف
مليون سنة ضوئية، طبعاً هذا الكون المرئي وما بعد هذا الكون لا يعلمه إلا
الله تبارك وتعالى.
لو تأملنا كلمة (الحُبُك)
نلاحظ أنها تتضمن عدة معانٍ: الشد، والإحكام، والنسيج، وأيضاً تتضمن معاني
الجمع لأن كلمة الحبك جاءت بالجمع وليست بالمفرد، يعني الله تبارك وتعالى
لم يقل (والسماء ذات الحبيكة الواحدة) بل قال (الحُبُك)
وكلمة الحبك هي جمع لكلمة (حبيكة) ولذلك فإن الله تبارك وتعالى قد جمع في
كلمة واحدة عدة معانٍ لهذا النسيج، فالنسيج قد يكون محكماً أو هزيلاً وقد
يكون قوياً وقد يكون ضعيفاً وقد يكون مفككاً أو مترابطاً، ولكن كلمة (الحبك)
تعني النسيج المحكم، و(حَبك) تعني أنه أتقن وأحكم صناعة هذا النسيج وهذا
ما يقوله العلماء اليوم يؤكدون أن النسيج الكوني ليس نسيجاً عادياً، إنما
هو نسيج محكم وقد شُدّت خيوطه بإحكام.
ومن هنا نستطيع أن نستنج أن الله تبارك وتعالى قد أودع في كل كلمة من كلمات كتابه معجزة مبهرة، ففي كلمة واحدة هي كلمة (الحُبُك)
تتجلى أمامنا معجزة عظيمة، هذه المعجزة العظيمة تتضح أمامنا من خلال أن
الله تبارك وتعالى عبّر بكلمة واحدة عن حقيقة هذا النسيج، بينما العلماء
يستخدمون كلماتٍ متعددة حتى يصلوا إلى النتيجة ذاتها.
من
الأشياء الغريبة التي لاحظتها أننا لو جئنا بمقطع من دماغ إنسان مثلاً
وقمنا بتكبير خلايا الدماغ العصبية نلاحظ أن الصورة الناتجة صورة نسيج
الدماغ تشبه تماماً صورة النسيج وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن
الخالق واحد: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
وَكِيلٌ) [الزمر: 62].
لماذا ذكر الله تبارك وتعالى هذه الحقيقة في كتابه المجيد؟!
نعلم
أن علماء اليوم يندفعون باتجاه اكتشاف أسرار الكون ودافعهم في ذلك حب
الفضول وحب المعرفة، ولكن القرآن لا نجد آية واحدة إلا ومن وراءها هدف
عظيم. فلو تأملنا سلسلة الآيات في قوله تعالى: { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)
[ الذاريات: 7-9] والإفك هو الكذب، أي أن هؤلاء الذين يفترون على الله
كذباً ويقولون إن هذا القرآن ليس من عند الله إنما كلامهم مضطرب ولا يستقيم
أبداً، ولو تأملنا سلسلة الآيات نلاحظ أن الله تبارك وتعالى يقول بعد ذلك:
(وَفِي
الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ *
وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) [الذاريات: 20-23].
وهنا نصل إلى الهدف من هذه الحقيقة الكونية: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)،
أي: أيها الملحدون المشككون بكتاب الله تبارك وتعالى كما أنكم لا تشكون
أبداً في رؤيتكم لهذا النسيج المحكم، وكما أنكم لا تشكُّون في أنكم تنطقون،
كذلك ينبغي أن تدركوا وتتأكدوا أن هذا الكلام هو كلام الله تبارك وتعالى،
لأنه لا يمكن لبشر أن يتنبأ بالبنية النسيجية للكون قبل أربعة عشر قرناً.
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
بقلم عبد الدائم الكحيل
المراجع
[1] E Papantonopoulos, The Physics of the Early Universe, Springer,2005.
[2]
Volker Springel, Professor Carlos Frenk, Professor Simon White,
Millennium Simulation – the largest ever model of the Universe, University of Durham, 2005.
[3] Matts Roos, Introduction to Cosmology, John Wiley and Sons, 2003.
[4] Robert Sanders, "Dark matter" forms dense clumps in ghost universe, University of California, 05 November 2003.
[5] Michael Rowan-Robinson, Cosmology, Oxford University Press, 1996.
[6] Malcolm S. Longair, The Cosmic Century, Cambridge University Press, 2006.
[7] Klapdor-Kleingrothaus, Dark Matter in Astro- And Particle Physics, Springer, 2003.
[8] Neil J C Spooner, Vitaly Kudryavtsev, The Identification of Dark Matter, World Scientific, 2001.
[9]
The Age of the Universe, Dark Matter, and Structure Formation,
Colloquium on the Age of the Universe St, National Academies Press,
1998.
[10] N Katherine Hayles, Cosmic Web, Cornell University Press, 1984.
[11] Robert A. Simcoe, The Cosmic Web, Americanscientist, Volume: 92 Number: 1 Page: 30, 1.30. 2004.
[12] Maggie McKee, Washington DC, Mini-galaxies may reveal dark matter stream, New Scientist, 12 January 2006.
[13] David Wands, A brief history of cosmology, www-history.mcs.st-andrews.ac.uk, March 1997.
[14] Our own Galaxy - the Milky Way, University of Cambridge, www.cam.ac.uk.
[15] BBC News Onlin, Supercomputer to simulate bomb tests, news.bbc.co.uk, 30 June, 2000.
[16] Palle Møller, Johan Fynbo, Bjarne Thomsen, A Glimpse of the Very Early Universal Web, European Southern Observatory, 18 May 2001.
[17] Tim Radford, A duplicate universe, trapped in a computer, www.guardian.co.uk, June 2, 2005.
[18] Biggest ever cosmos simulation, news.bbc.co.uk, 1 June, 2005.
[19]
Heather Hasan, How Mathematical Models, Computer Simulations and
Exploration Can Be Used To Study The Universe, p134, The Rosen
Publishing Group, 2005.
[20] Manolis Plionis, Spiros Cotsakis, Modern Theoretical and Observational Cosmology, Springer, 2002.
[21]
J. Richard Bond, Lev Kofman & Dmitry Pogosyan, How filaments of
galaxies are woven into the cosmic web, Nature 380, 603 - 606 ,18 April
1996.
[22]
Gemini, Subaru & Keck, Discover large-scale funneling of matter
onto a massive distant galaxy cluster, www.gemini.edu, 30 June 2004.
مرور البرق ورجوعه معجزة نبوية
2769
إعداد المهندس عبد الدائم الكحيل
متخصص في الإعجاز العلمي في القرآن
كان النبي
الأعظم صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه ذات يوم، وأراد أن يحدثهم يوم
القيامة، وعن موقف خطير في ذلك اليوم، وهو المرور على الصراط، فحدّثهم
المصطفى عليه الصلاة والسلام عن هذا الأمر وقال لهم بأن: كل إنسان سيمرّ
على هذا الصراط حسب عمله فأكثرهم إيماناً أسرعهم مروراً على الصراط، فعدَّد
لهم النبي صلى الله عليه وسلم أشخاصاً يمرون بسرعة البرق، وآخرين يمرون
بسرعة الريح وأشخاص يسيرون على الصراط بسرعة الخيل، حتى نجِدَ أناساً لا
يستطيعون السير فيزحفون زحفاً، قال صلى الله عليه وسلم: (فيمرّ أولكم
كالبرق) ومن بين الذين كانوا يستمعون لهذا الحديث سيدنا أبو هريرة رضي الله
عنه وهو راوي هذا الحديث وهذا الحديث رواه الإمام مسلم، استغرب سيدنا أبو
هريرة من قول النبي عليه الصلاة والسلام (فيمرّ أولكم كالبرق) فقال: بأبي
أنت وأمي أي شيء كمرّ البرق؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرّ ويرجع في طرفة عين).
الحديث
كاملاً:(عن حذيفة وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون
آدم فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة . فيقول : وهل أخرجكم من الجنة
إلا خطيئة أبيكم لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله " قال : "
فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء اعمدوا إلى
موسى الذي كلمه الله تكليما فيأتون موسى عليه السلام فيقول : لست بصاحب ذلك
اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيقول عيسى : لست بصاحب ذلك فيأتون محمدا
صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي
الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق " . قال : قلت : بأبي أنت وأمي أي
شيء كمر البرق ؟ قال : " ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين
. ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على
الصراط يقول : يا رب سلم سلم . حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا
يستطيع السير إلا زحفا " . وقال : " وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة
تأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكردس في النار " . والذي نفس أبي هريرة بيده
إن قعر جهنم لسبعين خريفا . رواه مسلم )
نستطيع أن
نستنتج من هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قد حدّثنا عن آلية حدوث
البرق وأن هنالك مروراً ورجوعاً لهذا البرق، مع العلم أننا إذا نظرنا إلى
شعاع البرق لا نرى أي مرور أو رجوع، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام حدثنا
عن ذلك. والسؤال: ماذا كشف العلماء حديثاً حول هذه الظاهرة الكونية المخيفة
والجميلة؟
قبل آلاف
السنين، كان الناس يعتقدون أن أي ظاهرة مخيفة إنما هنالك إلهاً وراء هذه
الظاهرة يتحكم بها، فالإغريق كانوا يعتقدون أن البرق هو سلاح للإله زيوس
يسمونه إله البرق أو صانع البرق (على زعمهم) هذا الإله زيوس يصورونه وكأنه
يمسك بعصاً يصعق بها من يعصي أوامره، وهكذا كانت الأساطير والخرافات منتشرة
بشكل كبير، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتناول شيئاً من هذه
الأساطير بل صحح لنا المعتقدات وهذا ما سنراه رؤية يقينية.
في القرن السابع
عشر والثامن عشر بدأت الثورة العلمية وبدأ العلماء يبحثون في أسرار هذه
الظاهرة ولكن المعرفة وقتها معرفة الناس اقتصرت على أن البرق هو عبارة عن
شرارة كهربائية هذا ما وجده العالم بنيامين فرانكلين
عام 1752 ولكن المعرفة بقيت محدودة حتى جاء القرن العشرين عندما تمكن
العلماء من اختراع الكاميرات الرقمية، وفي العام 2000 تحديداً تمكنوا من
صنع كاميرات ذات سرعة فائقة تستطيع أن تلتقط أكثر من ألف صورة في الثانية
الواحدة.
عندما حاول
العلماء معرفة أسرار هذه الظاهرة أرسلوا المختبرات الموجودة داخل مناطيد
واستخدموا الأقمار الاصطناعية واستخدموا كل التقنيات المتاحة أمامهم لمعرفة
أسرار البرق وبعد أكثر من مئة سنة من الأبحاث وجدوا أن البرق لا يحدث فجأة
إنما على مراحل متعددة وقاموا بتفسير هذه الظاهرة كما يلي فالبرق هو شرارة
كهربائية ولكن لا تحدث فجأة إنما ينزل شعاع من الغيمة، الغيمة التي تكون
مشحونة بالكهرباء السالبة في أسفلها ينزل هذا الشعاع من الالكترونات
السالبة باتجاه الأرض وعندما يقترب من الأرض والأرض تكون مشحونة شحنة موجبة
أي معاكسة يحدث تصادم واحتكاك بين هذه الشحنات ثم يرجع الشعاع باتجاه
الغيمة أي أن هنالك مروراً ورجوعاً للشعاع وإن أيّ ومضة برق لا تحدث إلا
إذا نزل الشعاع ثم عاد ورجع إلى الغيمة ونشاهد عندها ومضة البرق التي
نسميها ومضة البرق أو ضربة البرق.
إن هذا الحديث الشريف أخبر عن هذه الظاهرة بدقة كاملة عندما قال عليه الصلاة والسلام: (ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين)
والغريب أن ما يقوله علماء وكالة ناسا يطابق تماماً هذا الحديث، يعني ما
وجده العلماء يقيناً يتطابق مئة بالمئة مع هذا الحديث حتى إنهم يستخدمون
التعبير النبوي ذاته، فالنبي صلى الله عليه وسلم: (ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين) وعلماء وكالة ناسا يصفون هذه الظاهرة على موقعهم على الإنترنت ويقولون: إن هذا البرق يحدث في طرفة عين.
إن الإنسان ليعجب من هذا التطابق بين ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام وبين ما يكشفه العلماء اليوم، فالنبي يقول: (ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين)
والعلماء يقولون: إن الزمن اللازم لومضة البرق هو ذاته الزمن اللازم لطرفة
العين، إن هذا يدعونا لأن نزداد يقيناً بصدق هذا النبي الأمي عليه الصلاة
والسلام، وهو الذي قال الله في حقه: (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3-4].
هذه الحقائق
العلمية هي حقائق يقينية لا شك فيها، فالعلماء صوروا هذه الظاهرة (ظاهرة
البرق) باستخدام الأقمار الاصطناعية ومن الأشياء المذهلة أنهم وجدوا أنه في
كل ثانية هنالك أكثر من مائة ومضة برق على سطح الكرة الأرضية، يعني لو
نظرنا إلى الكرة الأرضية في أي لحظة نلاحظ أن هنالك في كل ثانية 100 ومضة
برق، وفي كل يوم أكثر من 8.000.000 ضربة برق في كل يوم، فتأملوا كم يحدث من
هذا البرق خلال عام أو خلال سنوات. ويقول العلماء إن هذا البرق هو نعمة من
نعم الله تعالى فهو يعمل مثل صمام أمان لأن الغلاف الجوي للأرض فيه كهرباء
بشكل دائم، وهذه الانفراغات من ومضات البرق وضربات البرق والتي تحدث
باستمرار هي أشبه بإعادة تنسيق الكهرباء في الغلاف الجوي.
هنالك أنواع
عديدة للبرق، برق يحدث بين الغيمة وبين الأرض، وهنالك برق يحدث بين غيمة
وغيمة أخرى، وهنالك برق يحدث بين الغيمة والهواء المحيط بها، وهنالك برق
أيضاً يحدث بين طبقات الجو العليا وبين الغيوم، وهنالك برق يحدث في الصيف،
وآخر في الشتاء، هنالك أنواع لا تحصى من هذا البرق، ولكن هذه الأنواع
جميعاً تشترك في نفس المبدأ، أي أن آلية أو هندسة حدوث البرق هي ذاتها، فأي
ومضة برق حتى تحدث لا بد أن ينطلق شعاع من الغيمة باتجاه الأرض ثم يعود،
يمرّ ويرجع.
لقد أعطانا هذا
الحديث لمحة إعجازية مبهرة في قوله: (في طرفة عين) وهذا ما دفعني لتأمّل
هذه العبارة. وبما أن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى وكل كلمة
نطق بها هي وحيٌ من عند الله تبارك وتعالى فعندما يقول ويؤكد أن هذا البرق
هذا المرور والرجوع يحدث في طرفة عين فهذا كلام حقّ، وهذا ما دفعني لتأمل
هذا الحديث فتساءلت: ما هو الزمن اللازم لومضة البرق؟
بعد دراسة معمقة
في أحدث الأبحاث العلمية حول هذه الظاهرة وجدت أن العلماء جميعاً يتفقون
على أن الزمن اللازم لومضة البرق الواحدة وسطياً يقدّر بعشرات الميلي
ثانية، والميلي ثانية هي جزء من الألف من الثانية، وعندما نقول عشرات
الميلي ثانية، يعني عشرات الأجزاء من الألف من الثانية، يعني قد يكون عشرين
ميلي ثانية، وقد يكون ثلاثين أو أربعين حتى المائة تقريباً.
وعندما بحثت عن
الزمن اللازم لطرفة العين وجدت علماء النفس وعلماء الفيزياء يؤكدون أن
الزمن اللازم لطرفة العين يقدّر أيضاً: بشعرات الميلي ثانية، فقد يكون
عشرين ميلي ثانية، أو ثلاثين، أو أربعين وهكذا حسب الحالة النفسية للإنسان،
وحسب العمر، وحسب الحالة الصحية له، يختلف من إنسان لآخر ولكن هذا الزمن
يقدّر بعشرات الأجزاء من الميلي ثانية.
يكاد البرق يخطف أبصارهم
من الأشياء
العجيبة في ظاهرة البرق أن أحد هواة التصوير الذين كرّسوا حياتهم لتصوير
هذه الظاهرة كان مولعاً بذلك فقام بالتقاط صورة وقد وقعت ومضة البرق على
بعد أمتار منه، أي أنه صور هذه الضربة على بعد أمتار قليلة منه، فماذا كان
شكل الصورة؟ كانت أشبه بصورة لا تكاد ترى فيها شيئاً من شدة الإضاءة التي
ولدها هذا الشعاع.
شعاع البرق ينتج
أكثر من 200 ألف أمبير (تيار كهربائي قيمته مئتي ألف أمبير) وينتج أيضاً
كمية من التوتر الكهربائي تصل إلى ألف مليون فولت وتصل درجة الحرارة في
مركزه إلى ثلاثين ألف درجة مئوية يعني خمسة أضعاف حرارة سطح الشمس، إنها
ظاهرة مخيفة وجميلة بنفس الوقت ولكن هذا الإنسان الذي صوّر شعاع البرق قال:
إنني أحسست وكأن بصري قد خطف مني فجأة ثم عاد، والعجيب أننا إذا تأملنا
القرآن الكريم نرى فيه وصفاً دقيقاً لهذا الإحساس فالله تبارك وتعالى يقول:
(يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) [البقرة: 20] وهذا
الإنسان الذي رأى ومضة البرق على بعد أمتار قليلة منه يقول تماماً ما
تقوله الآية مع أنه من غير المسلمين، إن هذه الآيات تدعونا دائماً لأن
نتفكر ونتأمل ونتدبر ونطرح الأسئلة.
لماذا حدثنا النبي عن هذه الحقيقة الكونية؟
والسؤال الذي
أحب أن أطرحه معكم: لماذا تناول النبي عليه الصلاة والسلام هذه الظاهرة ؟
هل لمجرد أن يحدثنا عن سرعة البرق، مع العلم أنها معجزة نبوية لأن القرن
السابع الميلادي لم يكن فيه أحد يعرف شيئاً عن سرعة البرق أو سرعة الضوء
ولكن النبي عليه الصلاة والسلام حدثنا عن ذلك، حدثنا وأكّد لنا أن هنالك
سرعة محددة لهذا البرق يسير بها.
فلو تأملنا هذا
الحديث نرى فيه إشارة نبوية لطيفة، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن
يقول لنا كما أنكم ترون هذا البرق ولا تشكون في رؤيته أبداً، وكما أنكم
على يقين تام بأن البرق يمرّ ويرجع، كذلك سوف تمرّون يوم القيامة على
الصراط، هذه رسالة نبوية لكل من ينكر رسالة هذا النبي الأمي عليه الصلاة
والسلام.
هذه الظاهرة
درسها علماء على مدى أكثر من قرنين ونصف حتى وصلوا إلى نتيجة وهي أن هنالك
مروراً ورجوعاً للبرق وان زمن البرق هو ذاته زمن طرفة العين، حتى العلماء
عندما وضعوا مصطلحاتهم ماذا وجدوا؟ عندما أطلقوا على هذه المراحل التسميات،
أطلقوا مصطلح Return Stroke أي الضربة الراجعة والمرحلة الأولى من مراحل
البرق أيضاً أسموها مرحلة المرور وهكذا.
تأملوا معي هذا
التطابق الكامل بين ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام وبين ما يراه
العلماء اليوم رؤية يقينية تامة وربما من أهم الإشارات في هذه الظاهرة
إشارة النبي عليه الصلاة والسلام إلى وجود سرعة للبرق أو سرعة للضوء وهذه
السرعة لم تكتشف إلا في القرن العشرين فمن الذي أخبر هذا النبي عليه الصلاة
والسلام بهذه الحقائق الغزيرة فجمعها لنا في كلمات قليلة ولكنها في قمة
البلاغة والتعبير. وأمام هذه الآيات المبهرة لا أملك إلا أن أقول سبحان
الله القائل: (وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [النمل: 93].
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
المراجع :
[1] Martin A Uman, All About Lightning, Courier Dover Publications, 1987.
[2] G V Cooray, Vernon Cooray, The Lightning Flash, IET, 2003.
[3] Richard Kithil, Fundamentals of Lightning Protection, National Lightning Safety Institute, www.lightningsafety.com
[4] Martin A Uman, Lightning, Courier Dover Publications, 1984.
[5] Hugh Christian, Steven Goodman, Observing Lightning from Space, www.nasa.gov, 1998.
[6] The Lightning Process: Keeping in Step, www.noaa.gov, March 9, 2004.
[7] Dan Breed, Bob Henson, Lightning: FAQ, UCAR Communications, www.ucar.edu
[8] Niels Jonassen, Environmental ESD, http://www.ce-mag.com
[9] Steve Price, Patrick Barry, Tony Phillips, Where Lightning Strikes, www.nasa.gov, Dec. 5, 2001.
[10] Zeus, www.wikipedia.org
[11] www.weathereye.kgan.com /cadet/lightning/thunder.html
[12] Time Converter, www.csgnetwork.com.
[13] Lightning, www.wikipedia.org
[14] Lightning and Thunder, www.fma-research.com
[15] Leslie Mullen, Spirits of Another Sort, www.thunder.msfc.nasa.gov, June 10, 1999.
[16] How Lightning Forms, www.weatherimagery.com
[17] Flash Facts About Lightning, National Geographic News, June 24, 2005.
[18] Steve Goodman, A Lightning Primer, www.nasa.gov
[19] Zeus and his Lightning Bolt, www.atheism.about.com
[20] Susan Chollar, In the blink of an eye, Psychology Today, March, 1988.
[21] Dean R. Koontz, Lightning, Berkley Publishing Group, 2003.
[22] www.csgnetwork.com/timemath.html
[23] www.home.earthlink.net/~jimlux/lfacts.htm
[24] lightning glossary, www.lightningeliminators.com
[25] Leslie Mullen, Three bolts from the blue, www.nasa.gov, June 8, 1999.
[25] Leslie Mullen, Three bolts from the blue, www.nasa.gov, June 8, 1999.
الأحد، 12 يناير 2014
وأوحى ربك إلى النحل
| عدد الزيارات 2244 زيارة | 9/04/2011 : تاريخ الأضافة |
بقلم أحمد عباس أحمد
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ
بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ
كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ
بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)"""" سورة النحل
الأيتان 68-69.
هاتان الآيتان
الكريمتان تبين لنا أدق التفاصيل العلمية التي أكتشفها العلم الحديث في
أسلوب حياة هذا النوع من الحشرات ذات النظام الرائع، نظام لا نملك تجاهه
إلا أن نقول "تبارك الله أحسن الخالقين" وفيما يلي جانب من التعبيرات
القرآنية الرائعة التي جاءت في تناسق واتفاق تام مع ما أثبته العلم
الحديث القائم على الملاحظات الدقيقة بالتقنيات والأدوات الحديثة.
- ورد لفظ النحل في الآيات الكريمة مؤنثاً (اتَّخِذِي، كُلِي، فَاسْلُكِي، بُطُونِهَا) بَيْد أنه في اللغة العربية مذكر,حيث نقول هذا النحل وليس هذه النحل،ومثله تماما لفظ النمل، وفى قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ" جاء لفظ النمل مذكراً,ولم يأتي مؤنثاً مثل الحال مع النحل, ولكنه كلام الله بلسان عربي مبين، فكيف يصح ذلك ؟؟!!
هذا الوحي
الرباني موجه لمجموعة من النحل داخل الخلية النحلية مهمتها الكشف والبحث
عما تحتاجه الخلية، تسمى هذه المجموعة بالنحل الكاشف، وهى إناث وليست
ذكور,بل إن كل الأعمال داخل الخلية وخارجها يقتصر فقط على الإناث دون
الذكور وينحصر دور الذكور فقط في تلقيح ملكة النحل، بل
قد تلجأ الخلية إلى طرد الذكور خارجها بعد تمزيق أجنحتها لضمان عدم
العودة إلى الخلية, وذلك فى حالات ندرة الغذاء توفيرا لطاقة الخلية،
ولهذا وردت الألفاظ مؤنثة مطابقةً لما أثبته العلم الحديث، منافيةً لما
اعتادت عليه ألسنة العرب، حتى ندرك أن كلام الله صالح لكل مكان وزمان .
صورة لمربي نحل وهو يفحص أحد خلايا النحل
- مِنَ
الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ, حرف الجر
"من" أفضل وأدق من حرف الجر" في" حمل معنى الجزئية والكيفية والمكانية,
فحشرات النحل تستخدم الأجزاء المحيطة بالعش كدُعمات له، تقيها
قسوة الظروف المناخية، وتبني عليه أقراص العسل، فمثلا فى حال
الجبال،أفاد لفظ "من الجبال" أن مكان السكن هو الجبال وجزءً من المسكن
مشتق من الجبال, وهو ما يفعله النحل فعلاً, لكن حرف الجر "في" يفيد
المكانية فقط (مكان السكن) .
- وَمِمَّا يَعْرِشُونَ،
معنى يشمل جذوع الأشجار المفرغة والاسطوانات الطينية، التي كانت معروفة
في زمن نزول القران وحتى وقتنا القريب وهى السكن الوحيد الذي أخترعه
الإنسان للنحل حتى ذلك الحين, بالإضافة للخلايا الخشبية الحديثة المختلفة
في الشكل والمحتوى الداخلي من تجهيزات) التي ظهرت حديثاً بعد اكتشاف
المسافة النحلية ( المسافة اللازمة للمرور النحل بين أقراص العسل).
فكلمة يعرشون
شملت كل أنواع المساكن الحديثة والقديمة, ولو كان الكلام من عند غير الله
لجاء على غير هذا النحو، مثلا" مما يكورون" كما كان معروف آنذاك من
تكوير لاسطوانات الطين. - ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، حرف الجر
"ثم" يفيد الترتيب والتعقيب مع التراخي في تسلسل الأحداث، ما سبق "ثم "
هو اتخاذ السكن و ما تلها هو النشاط وأكل الثمار, وهذا ما يحدث تماماً،
فبعد اسقرار مجموعة النحل في المسكن الجديد يمكث النحل مدة قد تطول أو
تقصر لا يزاول فيها نشاطه المعتاد حتى يتأكد من آمان مكان السكن ثم يبدأ
فى مزاولة حياته طبيعيا من جمع للرحيق وصناعة العسل.
صورة لعش نحل على جذع أحد الأشجار
- لفظ " كُلِي " يبدو غريبا, لأن الحاضر في الذهن عند ذكر النحل هو العسل، والعسل يُشرَب، وتصنعه النحلة من الرحيق وهو سائل ؟؟!!
ولكن المعنى ليس
لذلك، بل المعنى لما أثبته العلم الحديث, أن النحل يأكل ويشرب ( ذو
أجزاء فم قارض ماص) والأكل يكون لحبوب اللقاح (المصدر البروتينى للنحل)
التي يجمعها من الأزهار، والشرب يكون للرحيق (المصدر الكربوهيدراتي)
ولهذا اقترنت كلمة (كلي) بكلمة الثمرات و الثمرة أصلها حبة اللقاح وهو ما
يأكله النحل !!!!!!
- وقوله تعالى (كُلِّ الثَّمَرَاتِ )
أفاد عموم الثمر دون استثناء،وما من ثمرة إلا وكانت حبة لقاح،وما من حبة
لقاح إلا ويأكلها النحل، ولو كان القرآن من عند غير الله لقيل الثمرات
الحلوة مثلا أو لم تُذكَر كلمة الثمرات أصلا،لأنها حقيقة مكتشفة حديثا
بعد تطور الميكرسكوبات وأجهزة الرؤية الدقيقة ً...
ولكنه هو الخالق وهو القائل، وجاءت شبه الجملة " مِنْ كُلِّ " للتبعيض
على مستوى النوع الواحد ( نوع الثمرة) لإن النحل لا يأكل كل الثمرة، بل
جزءً من أصل الثمرة، في حين انه يأكل جميع أنواع الثمار وليست الثمار
الحلوة فقط. - فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا،الفاء للترتيب والسرعة،
لأن النحل في هذه اللحظة التي تصفها الآية (بعد الأكل من كل الثمرات) لا
يتلكأ في العودة إلى الخلية بل يعود بسرعة وفى نشاط ليفرّغ ما جمعه فى
خليته ليعود ثانيةً للجمع وهكذا حتى ينتهي النهار.
- " فَاسْلُكِي
سُبُلَ " هذه الجملة تدل على أن النحل له مسالك محددة فى الهواء كتلك
الخاصة بالطائرات، وهذا ما دل عليه العلم الحديث، أن النحل قد يبعد عن
خليته مسافات طويله تصل إلى ثلات كيلو مترات وحتى لا يتوه في العودة (لأن
صغر حجم النحلة, مع كبر حجم النباتات، وطول المسافة،قد يزيد فرص توهان
النحل عن مقصده) ولذلك يستخدم الشمس (علامات جوية) في تحديد اتجاهاته
بالإضافة لأنواع معينة من الروائح يفرزها على النباتات (علامات أرضية)
وبذلك تكون عنده طرق ومسالك خاصة به، بين الخلية وموقع النشاط، فلا يخطئ
مقصده أبداً .
صورة لنحلة وهي تمتص رحيق أحد الزهور
- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ،هذه
الآية لا تشير إلى العسل فقط كما يعتقد البعض, بل لكل منتجات النحل
النافعة الشافية بإذن الله وكل هذه المنتجات سائلة (شراب) كما عبرت عنه
الآية الكريمة، فمثلا العسل سائل، و سم النحل سائل، والغذاء الملكي
(الرويال جلى) سائل، وشمع النحل أصله عند الخروج من الحلقات البطنية
لشغالات النحل سائلا، ثم يتصلب عن ملامسة الهواء)، وكلها سوائل ذات منافع
طبية منها ما عُرِفت فائدته منذ القِدَم، ( مثل العسل ) ومنها ما هو
عُرِف حديثا ( مثل الغذاء الملكي)،ومنها ما عُرِفت فائدته قديماً وازدادت
المعرفة بقيمته الطبية حديثاً مثل سم النحل، وكلمة ألوانه تصف الشراب فكل
هذه الأشربة (السوائل) في مجملها مختلفة في الألوان ( بمعنى الأنواع, فهي
عسل، وغذاء ملكات، و سم نحل ...... ) وكل نوع منها مختلف فى الألوان
(بمعنى الشكل،فهو فاتح، أو قاتم، أو أبيض، عديم اللون ....) على حسب مصدر
الرحيق وسلالة النحل، فجملة " شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " شملت ما هو معروف قديما وحديثا، فالمعنى مستقيم على مر العصور
بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ
كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ
بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)"""" سورة النحل
الأيتان 68-69.
الكريمتان تبين لنا أدق التفاصيل العلمية التي أكتشفها العلم الحديث في
أسلوب حياة هذا النوع من الحشرات ذات النظام الرائع، نظام لا نملك تجاهه
إلا أن نقول "تبارك الله أحسن الخالقين" وفيما يلي جانب من التعبيرات
القرآنية الرائعة التي جاءت في تناسق واتفاق تام مع ما أثبته العلم
الحديث القائم على الملاحظات الدقيقة بالتقنيات والأدوات الحديثة.
الرباني موجه لمجموعة من النحل داخل الخلية النحلية مهمتها الكشف والبحث
عما تحتاجه الخلية، تسمى هذه المجموعة بالنحل الكاشف، وهى إناث وليست
ذكور,بل إن كل الأعمال داخل الخلية وخارجها يقتصر فقط على الإناث دون
الذكور وينحصر دور الذكور فقط في تلقيح ملكة النحل، بل
قد تلجأ الخلية إلى طرد الذكور خارجها بعد تمزيق أجنحتها لضمان عدم
العودة إلى الخلية, وذلك فى حالات ندرة الغذاء توفيرا لطاقة الخلية،
ولهذا وردت الألفاظ مؤنثة مطابقةً لما أثبته العلم الحديث، منافيةً لما
اعتادت عليه ألسنة العرب، حتى ندرك أن كلام الله صالح لكل مكان وزمان .
صورة لمربي نحل وهو يفحص أحد خلايا النحل
|
الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ, حرف الجر
"من" أفضل وأدق من حرف الجر" في" حمل معنى الجزئية والكيفية والمكانية,
فحشرات النحل تستخدم الأجزاء المحيطة بالعش كدُعمات له، تقيها
قسوة الظروف المناخية، وتبني عليه أقراص العسل، فمثلا فى حال
الجبال،أفاد لفظ "من الجبال" أن مكان السكن هو الجبال وجزءً من المسكن
مشتق من الجبال, وهو ما يفعله النحل فعلاً, لكن حرف الجر "في" يفيد
المكانية فقط (مكان السكن) .
معنى يشمل جذوع الأشجار المفرغة والاسطوانات الطينية، التي كانت معروفة
في زمن نزول القران وحتى وقتنا القريب وهى السكن الوحيد الذي أخترعه
الإنسان للنحل حتى ذلك الحين, بالإضافة للخلايا الخشبية الحديثة المختلفة
في الشكل والمحتوى الداخلي من تجهيزات) التي ظهرت حديثاً بعد اكتشاف
المسافة النحلية ( المسافة اللازمة للمرور النحل بين أقراص العسل).
شملت كل أنواع المساكن الحديثة والقديمة, ولو كان الكلام من عند غير الله
لجاء على غير هذا النحو، مثلا" مما يكورون" كما كان معروف آنذاك من
تكوير لاسطوانات الطين. - ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، حرف الجر
"ثم" يفيد الترتيب والتعقيب مع التراخي في تسلسل الأحداث، ما سبق "ثم "
هو اتخاذ السكن و ما تلها هو النشاط وأكل الثمار, وهذا ما يحدث تماماً،
فبعد اسقرار مجموعة النحل في المسكن الجديد يمكث النحل مدة قد تطول أو
تقصر لا يزاول فيها نشاطه المعتاد حتى يتأكد من آمان مكان السكن ثم يبدأ
فى مزاولة حياته طبيعيا من جمع للرحيق وصناعة العسل.
صورة لعش نحل على جذع أحد الأشجار
|
لذلك، بل المعنى لما أثبته العلم الحديث, أن النحل يأكل ويشرب ( ذو
أجزاء فم قارض ماص) والأكل يكون لحبوب اللقاح (المصدر البروتينى للنحل)
التي يجمعها من الأزهار، والشرب يكون للرحيق (المصدر الكربوهيدراتي)
ولهذا اقترنت كلمة (كلي) بكلمة الثمرات و الثمرة أصلها حبة اللقاح وهو ما
يأكله النحل !!!!!!
أفاد عموم الثمر دون استثناء،وما من ثمرة إلا وكانت حبة لقاح،وما من حبة
لقاح إلا ويأكلها النحل، ولو كان القرآن من عند غير الله لقيل الثمرات
الحلوة مثلا أو لم تُذكَر كلمة الثمرات أصلا،لأنها حقيقة مكتشفة حديثا
بعد تطور الميكرسكوبات وأجهزة الرؤية الدقيقة ً...
على مستوى النوع الواحد ( نوع الثمرة) لإن النحل لا يأكل كل الثمرة، بل
جزءً من أصل الثمرة، في حين انه يأكل جميع أنواع الثمار وليست الثمار
الحلوة فقط. - فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا،الفاء للترتيب والسرعة،
لأن النحل في هذه اللحظة التي تصفها الآية (بعد الأكل من كل الثمرات) لا
يتلكأ في العودة إلى الخلية بل يعود بسرعة وفى نشاط ليفرّغ ما جمعه فى
خليته ليعود ثانيةً للجمع وهكذا حتى ينتهي النهار.
سُبُلَ " هذه الجملة تدل على أن النحل له مسالك محددة فى الهواء كتلك
الخاصة بالطائرات، وهذا ما دل عليه العلم الحديث، أن النحل قد يبعد عن
خليته مسافات طويله تصل إلى ثلات كيلو مترات وحتى لا يتوه في العودة (لأن
صغر حجم النحلة, مع كبر حجم النباتات، وطول المسافة،قد يزيد فرص توهان
النحل عن مقصده) ولذلك يستخدم الشمس (علامات جوية) في تحديد اتجاهاته
بالإضافة لأنواع معينة من الروائح يفرزها على النباتات (علامات أرضية)
وبذلك تكون عنده طرق ومسالك خاصة به، بين الخلية وموقع النشاط، فلا يخطئ
مقصده أبداً .
صورة لنحلة وهي تمتص رحيق أحد الزهور
|
الآية لا تشير إلى العسل فقط كما يعتقد البعض, بل لكل منتجات النحل
النافعة الشافية بإذن الله وكل هذه المنتجات سائلة (شراب) كما عبرت عنه
الآية الكريمة، فمثلا العسل سائل، و سم النحل سائل، والغذاء الملكي
(الرويال جلى) سائل، وشمع النحل أصله عند الخروج من الحلقات البطنية
لشغالات النحل سائلا، ثم يتصلب عن ملامسة الهواء)، وكلها سوائل ذات منافع
طبية منها ما عُرِفت فائدته منذ القِدَم، ( مثل العسل ) ومنها ما هو
عُرِف حديثا ( مثل الغذاء الملكي)،ومنها ما عُرِفت فائدته قديماً وازدادت
المعرفة بقيمته الطبية حديثاً مثل سم النحل، وكلمة ألوانه تصف الشراب فكل
هذه الأشربة (السوائل) في مجملها مختلفة في الألوان ( بمعنى الأنواع, فهي
عسل، وغذاء ملكات، و سم نحل ...... ) وكل نوع منها مختلف فى الألوان
(بمعنى الشكل،فهو فاتح، أو قاتم، أو أبيض، عديم اللون ....) على حسب مصدر
الرحيق وسلالة النحل، فجملة " شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " شملت ما هو معروف قديما وحديثا، فالمعنى مستقيم على مر العصور
هشام الجخ - التأشيرة